ابن الحسن النباهي الأندلسي
229
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
عليه ، ولا يأمر الخصمين باستئناف الخصام عنده ، إن كان الشهود قد شهدوا عند الميّت أو المعزول ، فأشهد على ذلك أو كتب به إلى حاكم بلد آخر ، ثمّ مات أو عزل ، ولم يأمر بإعادة الشهادة عنده ، وإن كانوا قد شهدوا عنده ، فقبلهم إعذارا إلى المشهور عليه فيما شهدوا به دون أن ينظر في عدالتهم ، وإن كان قد أعذر في شهادتهم إلى المشهود عليه ، فعجز عن الدفع فيما أمضى الحكم بها دون أن يستأنف الإعذار إليه مرّة أخرى وإذا مات الإمام الذي تؤدي إليه الطاعة ، وقد قدّم حكّاما وقضاة ، وولي الأمر غيره ، وقضى الحكّام الذين قدّمهم الإمام الميّت والقاضي يقضي بين موت الإمام الأوّل وقيام الثاني أو بعد قيامه ، وقبل أن ينفذ لهم الولاية ، فما قضوا به في الفترة وحكموا به نافذ . وما سجّلوا به قاض لا يحتاجون فيه إلى إمضاء القاضي الذي يلي بعده . ومن « المدوّنة » : سئل عن القاضي يقضي لرجل أظنّه فلا يجوز المقتضي له ما قضى به له حتى يموت القاضي أو يعزل ، هل يستأنف الخصومة في ذلك الأمر ، أم ينفعه ما كان قضى له ، ثمّ أقام يمضي القضاء الذي قضى به القاضي الأوّل ، ولا ينظر فيه القاضي الثاني إلا أن يكون جورا بيّنا ، فينقضه ؟ قال ابن رشد : هذا كما قال من أنّ حكم القاضي لا يفتقر إلى حيازة ، وهو ممّا لا اختلاف فيه . وإذا عزل القاضي ، ثمّ ولي بعد ما عزل ، قال القاضي محمد بن يبقى بن زرب : فهو كالمحدّث لا يقبل شهادة من شهد عنده قبل أن يعزل ، فيما لم يتمّ الحكم فيه ، حتى يشهدوا به عنده . قال ابن لبابة : والتعليم على الشهادة في الوثائق من سنّة الحكم ، ولا يكتفي بسماعه للشهادة دون التعليم ؛ لأنه يتذكّر به ما شهد عنده فيه . وكتاب الحاكم جائز إلّا في الحدود والأنكحة على خلافه . ومن كتاب ابن خلف ، وقد كتب عمر إلى عامله في الجارود ، وكتب عمر بن عبد العزيز في سنّ كسرت . وقال إبراهيم : كتاب القاضي إلى القاضي جائز إذا عرف الكتاب والخاتم . وكان الشعبيّ يجيز الكتاب المختوم بما فيه من القضاء ، ويروي عن ابن عمر مثله . وقد تقدّم قول مالك في الوصيّة المختومة . وقال معاوية بن عبد الكريم الثقفيّ : شهدت عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة ، وإياس بن معاوية ، والحسن ، وتمامة بن عبد اللّه بن أنس ، وبلال بن أبي